جعفر الخليلي
28
موسوعة العتبات المقدسة
أنها كانت من المواضع التي سكنتها جاليات من المعينيين ثم صارت إلى السبائيين بعد زوال مملكة معين « 1 » . ولما كانت عوامل السكن والاستيطان متوفرة في هذه البقعة من الأرض ولا سيما الزراعة كان من البدهي أن تكون يثرب مطمح الأنظار من قديم الزمان وأن يقصدها السكان من جميع الجهات ، أما تاريخها فمثل تاريخ كثير من المدن القديمة المجهولة الأصل ، فليس بالبعيد أن تكون كغيرها من المدن الزراعية نشأت في بادىء الأمر قرية صغيرة ثم كبرت فكانت مركزا لملاكي الضياع ومسكنا للفلاحين والمزارعين الذين يذهبون صباحا إلى حقولهم ويعودون مساء إلى بيوتهم ، وأن مثل هذا النهج في الحياة ، ومثل هذا الأسلوب في معيشة السكان لمنتهج في أغلب المدن القديمة عند أول تكوينها وتمصيرها ، وما زال ساريا منذ عهد حمورابي حتى يومنا هذا « 2 » باستثناء المدن التي أنشئت لتكون مدينة منذ أول يوم كبغداد والقاهرة وسامراء وغيرها . وكان ليثرب العوامل التي تستدعي قيامها في هذا الموضع من الحجاز وتستدعي ان يمتد نفوذها إلى مناطق بعيدة واسعة تشمل قرى وضياعا وأودية . والقرى المحيطة بيثرب القديمة ككل القرى الأخرى يومذاك ، كانت تتألف في الأول من عدد من البيوت ، وتضم عددا من الأسر تكثر وتقل تبعا لأهمية موقع القرية وطبيعتها وعواملها الأخرى ، وتشد هذه الأسر روابط من الرحم والقرابة أو الجوار أو المصالح المشتركة ، فإذا كانت القرية واقعة في منطقة زراعية آل امتلاكها وزعامتها في الغالب إلى شيخ
--> ( 1 ) الدكتور جواد علي ج 3 ص 395 أخرجه أحمد إبراهيم الشريف في ( مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ) . ( 2 ) جغرافية العالم الإقليمية - مؤسسة فرنكلين ج 2 مط دار الحياة ببيروت .